مجموعة مؤلفين

131

مع الركب الحسيني

نعم ، لكنّ هذا أيضاً - مع أهميّته البالغة - كان من جملة الأسباب ! « إنّ الإمام الحسين عليه السلام كان قد تعامل في العمق مع كلّ قضيّة في مسار النهضة المقدّسة بمنطق ( الشهيد الفاتح ) ، وخاطبها بلغة الشهادة التي هي عين الفتح ! وإنْ كان في نفس الوقت قد تعاطى مع ظواهر القضايا بمنطق الحج الظاهرة ، ولا منافاة بين المنطقين بل هما في طول بعضهما البعض . . . فحيث إنْ لم يبايع عليه السلام يُقتل ! فقد سعى عليه السلام ألّا يُقتل في ظروف زمانية ومكانية وبكيفيّة يختارها ويخطّط لها ويُعدّها العدوّ ، وسعى عليه السلام بمنطق ( الشهيد الفاتح ) أن يتحقّق مصرعه الذي لابدّ منه على أرض يختارها هو ، « 1 » لايتمكّن العدوّ فيها أن يعتمّ على مصرعه فتختنق الأهداف المرجوّة من وراء هذا المصرع الذي سيهزّ الأعماق في وجدان الأمّة ويحرّكها بالاتجاه الذي أراد الحسين عليه السلام ، كما سعى عليه السلام أن تجري وقائع المأساة في وضح النهار لا في ظلمة الليل ، ليرى جريان وقائعها أكبر عدد من الشهود ، فلا يتمكّن العدوّ من أن يعتمّ على هذه الوقائع الفجيعة ويغطّي عليها ، وهذا هو الهدف المنشود من وراء العامل الإعلامي والتبليغي في طلب الإمام عليه السلام عصر تاسوعاء أن يمهلوه إلى صبيحة عاشوراء ! » . « 2 » نعم ، فهذا السبب - وإن كان من جملة حسابات التخطيط الحربي خصوصاً بالنسبة إلى قوّة محاصرة في بقعة محدودة ضيّقة - إلّا أنّه سبب أوّل وأساس في حسابات التخطيط الإعلامي والتبليغي ، خصوصاً بالنسبة إلى إمام مفترض الطاعة مظلوم مع مجموعة من الأنصار الربانيين ، يريد أن يكشف للأمّة - وللعالم أجمع - عن حقّانيته وأحقيته ومظلوميته ، وعن وحشيّة أعدائه وعدم مراعاتهم لأيّ معنى والتزام أخلاقي ودينيّ !

--> ( 1 ) وهذا ما يفسّر إصرار الإمام عليه السلام على التوجّه إلى العراق ( أرض المصرع المختار ) . ( 2 ) راجع : الجزء الأول : ( الإمام الحسين عليه السلام في المدينة المنوّرة ) : 155 - 156 .